ابن منظور

38

لسان العرب

وقد جافت الجِيفةُ واجْتافَتْ وانْجافَتْ : أَنتنت وأَرْوَحَتْ . وجَيِّفَتِ الجِيفةُ تَجْيِيفاً إذا أَصَلَّتْ . وفي حديث بدر : أَتُكَلِّمُ أُناساً جَيَّفُوا ؟ أَي أَنتَنوا ، وجمع الجيفة ، وهي الجُثَّة الميتة المنتنة ، جِيَفٌ ثم أَجْيافٌ . وفي الحديث : لا يدخل الجنة دَيُّوثٌ ولا جَيَّافٌ ، وهو النَّبّاشُ في الجَدَثِ ، قال : وسمي النّبَّاش جَيّافاً لأَنه يكْشِفُ الثياب عن جِيَفِ الموتى ويأْخذها ، وقيل : سمي به لِنَتْنِ فِعْله . فصل الحاء المهملة حتف : الحَتْفُ : الموت ، وجمعه حُتُوفٌ ؛ قال حنش بن مالك : فَنَفْسَك أَحْرِزْ ، فإنَّ الحُتُوفَ * يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ في كلِّ واد ولا يُبْنى منه فِعْل . وقول العرب : مات فلان حتف أَنفه أَي بلا ضرب ولا قتل ، وقيل : إذا مات فَجْأَةً ، نصب على المصدر كأَنهم توهَّموا حَتَفَ وإن لم يكن له فِعْلٌ . قال الأَزهري عن الليث : ولم أَسمع للحَتْفِ فِعْلًا . وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : مَنْ مات حَتْف أَنفه في سبيل اللَّه فقد وقع أَجره على اللَّه ؛ قال أَبو عبيد : هو أَن يموت موتاً على فراشه من غير قتل ولا غَرَق ولا سَبُع ولا غيره ، وفي رواية : فهو شهيد . قال ابن الأَثير : هو أَن يموت على فراشه كأَنه سَقَطَ لأَنفه فمات . والحَتْفُ : الهلاك ، قال : كانوا يتخَيَّلُون أَن رُوحَ المريض تخرج من أَنفه فإن جُرِحَ خرجت من جِراحتِه . الأَزهري : وروي عن عبيد اللَّه بن عمير ( 1 ) أَنه قال : في السمك : ما مات حتف أَنفه فلا تأْكله ، يعني الذي يموت منه في الماء وهو الطافي . قال وقال غيره : إنما قيل للذي يموت على فراشه مات حتف أَنفه . ويقال : مات حَتْفَ أَنْفَيْه لأَنَّ نَفْسه تخرج بتنفسه من فيه وأَنفه . قال : ويقال أَيضاً مات حَتْفَ فِيه كما يقال مات حَتْف أَنفه ، والأَنفُ والفمُ مخرجا النفَس . قال : ومن قال حتف أَنفيه احتمل أَن يكون أَراد سَمَّيْ أَنفه وهما مَنْخَراه ، ويحتمل أَن يراد به أَنفه وفمه فَغَلَّب أَحدَ الاسمين على الآخر لتجاورهما ؛ وفي حديث عامر بن فُهَيْرَةَ : والمَرْءُ يأْتي حَتْفُه مِن فَوْقه يريد أَن حَذَره وجُبْنَه غيرُ دافع عنه المَنِيّة إذا حلت به ، وأَوّل من قال ذلك عمرو بن مامة في شعره ، يريد أَن الموت يأْتيه من السماء . وفي حديث قَيْلَة : أَنَّ صاحبها قال لها كنتُ أَنا وأَنتِ ، كما قيل : حَتْفَها تَحْمِلُ ضَأْنٌ بأَظْلافِها ؛ قال : أَصله أَن رجلاً كان جائعاً بالفَلاة القَفْر ، فوجد شاة ولم يكن معه ما يذبحها به ، فبحثت الشاةُ الأَرض فظهر فيها مُدْية فذبحها بها ، فصار مثلاً لكل من أَعان على نفسه بسُوء تدبيره ؛ ووصف أُميةُ الحيّةَ بالحتفة فقال : والحَيّةُ الحَتْفةُ الرَّقْشاء أَخْرَجَها ، * منْ بَيْتِها ، أَمَناتُ اللَّه والكَلِمُ وحُتافةُ الخِوانِ كَحُتامَتِه : وهو ما يَنْتَثِر فيؤكل ويُرْجى فيه الثَّواب . حترف : ابن الأَعرابي : الحُتْرُفُ الكادُّ على عِياله . حثرف : الحَثْرفةُ : الخُشونةُ والحُمْرةُ تكون في العين .

--> ( 1 ) قوله [ عبيد اللَّه بن عمير ] كذا بالأصل والذي في النهاية : عبيد ابن عمير .